الشيخ محمد تقي الآملي

119

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ويبقى الكلام في أمرين ( الأول ) ظاهر خبر سماعة وكونه في مقام تعداد الأغسال هو كون غسل المولود كسائر الأغسال الواجبة والمسنونة ، لا أنه بمعنى الغسل ( بالفتح ) ، فما عن بعضهم من احتمال أنه تنظيف صرف فلا يعتبر فيه قصد القربة ولا الترتيب المعتبر في سائر الأغسال ( ضعيف ) والاستدلال له بأنه لإزالة القذر عنه ساقط ، فإن الحكمة في غير واحد من الأغسال كغسل الجمعة النظافة وهي لا تنافي اشتراط ما يشترط فيها من النية وغيرها ، ودعوى انصراف ما دل على اعتبار الترتيب عن هذا الغسل غير مسموعة لعدم وجه للانصراف . ( الثاني ) ان وقت هذا الغسل هو حين الولادة عرفا على ما هو المعمول عندهم والمعهود بينهم وهو قبل ان يلبس المولود ملابسه أو يلف في ثوبه ، وربما يتوسع فيه إلى يومين أو ثلاثة لصدق المولود عليه ، وفي الجواهر : بل إلى سبعة أيام ، وحكى عن المعتبر نفى البعد عنه ، - ولا بأس به لصدق الاسم ، وأما احتمال بقاء الوقت ما دام العمر فضعيف ساقط ، بل الأولى على تقدير التأخير عما هو المعمول من حين الولادة ان يؤتى بالغسل برجاء المطلوبية لا بقصد الورود . الرابع الغسل لرؤية المصلوب وذكروا ان استحبابه مشروط بأمرين أحدهما ان يمشى لينظر إليه متعمدا فلو اتفق نظره أو كان مجبورا لا يستحب الثاني أن يكون بعد ثلاثة أيام إذا كان مصلوبا بحق لا قبلها بخلاف ما إذا كان مصلوبا بظلم فإنه يستحب معه مطلقا ولو كان في اليومين الأولين لكن الدليل على الشرط الثاني غير معلوم الا دعوى الانصراف وهي محل منع نعم الشرط الأول ظاهر الخبر وهو من قصد إلى مصلوب فنظر إليه وجب عليه الغسل عقوبة وظاهره ان من مشى إليه لغرض صحيح كأداء الشهادة أو تحملها لا يثبت في حقه الغسل . لا إشكال في رجحان الغسل عند رؤية المصلوب في الجملة ، والأصل في ذلك ما رواه الصدوق في الفقيه مرسلا حيث قال وروى أن من قصد إلى رؤية مصلوب فنظر إليه وجب عليه الغسل عقوبة ، ولكن يقع البحث عن أمور ( الأول ) ان المشهور عدم وجوب هذا الغسل ،